عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4178
بغية الطلب في تاريخ حلب
القفل والقفل شعب مسيرته أربعة أميال ثم يفضي إلى مرج رحب فسيح يليه خليج قسطنطينية فنزل على نهر عظيم كثير الماء والعدو نزول على ذلك النهر فكتب الطاغية إلى بطارقته إن انزلوا القفل ولتكن الرجالة منتظمة حتى تملأ القفل والعدو يحول بين المسلمين وبين أن ينالوا شيئا من العلوفة وقد ضيق على المسلمين غاية التضييق وليس لهم ملجأ ولا مسلك فلما اشتد بالمسلمين ما هم فيه من الجهد كتب أمير المؤمنين كتابا إلى الطاغية يطلب المهادنة وبذل له كل أسير وأسيرة وإنه يبني ما هدم من الحصون التي خربها في مسيره فأبى عليه واشتدت شوكة العدو وطمعوا كل مطمع وضعفت خيول المسلمين ونخبت قلوبهم فلما رأى الرشيد ذلك فزع إلى الأشياخ من أهل الثغور فجمع إبراهيم بن محمد الفزاري ومخلد بن الحسين ولم يكن في أيامهما لهما نظير في الديانة والفضل والعلم فقال له إبراهيم بن محمد يا أمير المؤمنين خلفت الرأي خلف القفل ولكل مقام مقال ومخلد يصير إلى أمير المؤمنين وتفرق القوم على ذلك فلما كان الليل صار أمير المؤمنين إلى مخلد بن الحسين معظما له وكان مخلد من عقلاء الرجال فقال يا أمير المؤمنين أصير إليك في ليلتنا إن شاء الله ومضى مخلد إلى إبراهيم بن محمد الفزاري فأرسلا إلى سالم البرنسي من أشجع أهل زمانه من السند فخليا به واستعلما ما عنده من الرأي فأعلمهم انه لا يجتمع معهما عند أمير المؤمنين وأنه يحتاج إلى ما كان في خزائن أمير المؤمنين من كسوة وطيب وطعام ومال وأنه يحتاج أن يظهر العصيان والمحاربة هو وأهل الثغور لأمير المؤمنين ولأصحابه فما كان عند أمير المؤمنين من عدة وإنه يحمل أصحابه على صدق المحاربة فمضى مخلد بن الحسين إلى أمير المؤمنين بذلك فأجابه إلى ما سأل ودفع إليه ما أراد وباكر سالم القتال واعتزل أهل الثغور عن قرب أمير المؤمنين وتلاحم القوم بينهم الحرب وغرقت دواب وخرقت مضارب وزحف سالم البرنسي بمن معه من أهل الثغور حتى نزل بالقرب من معسكر الروم وبعث يطلب منهم الأمان ويطمعهم في أمير المؤمنين ومن معه وفي كل ذلك تجيء الرسل إلى سالم يسألونه الرجوع إلى أمير المؤمنين وتحمل إليه